محمد بن جرير الطبري

160

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

" الصيّاغ " ، ويقولون للرجل الكثير الدّوران : " الدَّيار " . ( 1 ) وقد قيل إن قول الله جل ثناؤه : ( لا تَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ) [ سورة نوح : 26 ] إنما هو " دوّار " ، " فعَّالا " من " دار يَدُور " ، ولكنها نزلت بلغة أهل الحجاز ، وأقِرّت كذلك في المصحف . * * * القول في تأويل قوله : { نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } قال أبو جعفر : يقول جل ثناؤه : يا محمد ، إنّ ربك وربَّ عيسى وربَّ كل شيء ، هو الرّبّ الذي أنزل عليك الكتاب = يعني ب - " الكتاب " ، القرآن = " بالحق " يعني : بالصّدق فيما اختلف فيه أهل التوراة والإنجيل ، وفيما خالفك فيه محاجُّوك من نصارى أهل نجران وسائر أهل الشرك غيرهم = " مُصَدّقًا لما بين يديه " ، يعني بذلك القرآن ، أنه مصدّق لما كان قبله من كتب الله التي أنزلها على أنبيائه ورسله ، ومحقق ما جاءت به رُسل الله من عنده . ( 2 ) لأن منزل جميع ذلك واحد ، فلا يكون فيه اختلاف ، ولو كان من عند غيره كان فيه اختلاف كثير . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 6554 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ،

--> ( 1 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 110 . ( 2 ) في المخطوطة " ومخفو ما جاءت به رسل الله " ، وهو خطأ ، والصواب ما في المطبوعة .